2012-12-05

مسرحية الانامات

مسرحية الانامات    تأليف سليمان قطب الرجال


الفصــل الأول
تجرى أحداثة بمدرسة الحكمة في العصر المملوكي بعد صدور قرار السلطان محمد بن قلاوون، بإنشاء الكتاتيب والدواوين والمدارس على أن يتعلق إنشاء الأخيرة بشروط أهمها أن يتقدم صاحب المدرسة بطلب مشفوع بتوافر تلميذ نهل علم معلمه فصارا سواء سنة 1326م.
المنظر الأول [تيمور – شبع الغزاوي]
غرفة حلقة العلم بها دكتين أحدهما على اليمين والأخرى على اليسار وفي الصدر كرسي عالي عليه نقوس إسلامية مُعد للمعلم وعلى الحائط تابلوه يحمل أسم المدرسة (مدرسة الغزاوية للحكمة) ويوجد بابين للغرفة أحدهما على اليمين والأخرى على اليسار والأرض عليها سجادة مصرية تحمل نقوس الفن الإسلامي الشعبي.
[تيمور والغزاوي "يدخلان"] مرتديان جلابيب وعمامتين
تيمور: : كده الشكل القانوني للمدرسة كمل يا عم غزاوي (يجلس على كرسي المعلم) وكلها سنة والوالي يسمح لنا إننا نأخذ دينار من كل تلميذ.
ضبع: (يجلس على يمين تيمور) دينار ؟؟ أكِني كنت ببني المدرسة علشان في الآخر أجمع ليّ كام دينار.
تيمور: التصريح بيقول إننا هناخد من التلميذ دينار لكن العقل بيقول حاجة تانية.
ضبع: (يخلع عمامته ويضعها جواره)والعقل بيقول إيه ياسيّ تيمور.
تيمور: ما دام الوالي ما حددش مُده يبقى أحنا هناخد من التلميذ دينار دهب كل شهر.
ضبع: بس الناصر محمد قلاوون ما قالش إننا ناخد دنانير دهب وما حددش شهر.
تيمور: ماهو علشان ما حددش (يغمز ضبع في كتفه) نحدد إحنا مش كده وبس إحنا ممكن كمان نعمل لعبة صغيرة تخلي الدينار دينارين.
ضبع: قول يا نجم (يمد يده بالصديري) وخد ولع (يخرج علبه تبغ) سيجارة الظاهر إن الكلام هيحلو (يمد يده بسيجارة ملفوفة لتيمور).
تيمور: أكيد الكلام هيحلى (يشعل اللفافة) وأنا عشان كرمك ده هقولك الدنيا هتمشى إزاي.
ضبع: أبوس أيدك تفهمني علشان أنا صعبان عليه فلوسي.
تيمور: أنا اخترت مجال الحكمة علشان نبقى متخصصين من بين كل المدارس لأن كل المدارس هتشتغل في علوم القرآن والحساب هيبقى في صراع ما بينهم لكن إحنا بنستلمهم يقروا ويكتبوا ويحسبوا يعنى على الجاهز يا غزاوي.
ضبع: جميل بس المكسب هيجي منين (يفرد أصابعه ويسحبها للخلف) هلم فلوسّ إزاي يا تيمور.
تيمور: المكسب يجي من ناحيتين الناحية الأولانية من تقسيم منهج الحكمة بدل ما التلميذ يقعد في أرابيزنا ست سبع سنين وبدينار واحد نقسم المنهج عشرين تلاتين مستوى وكل مستوى يلزمه درهم للمدرسة ودرهم للأستاذ إللي هيدرس ودرهم للكتاب اللي فيه الدروس وبحسبه بسيطة لما يبقى عندنا ميت تلميذ يبقى كل شهر في تلتمية درهم دهب ياغزاوي.
ضبع : والفيلسوف اللي هيعلم التلامذه مش هياخذ التلت والكتب مش بدرهم ولا ببلاش.
تيمور : سيب الموضوع ده عليه (يتحرك يميناً ويساراً ذهاباً وإياباً ثم يتوقف) وجدتها ... لقيتها يا غزاوي.
ضبع : قول فرحنى وريجني.
تيمور : (يعود لمقعده ويضع ساق على ساق ويمد يده لضبع) لافيني سيجارة.
ضبع : (يفتح علبة التبغ ويناوله لفافه) خد سيجارة وصلت لإيه قول لىّ.
تيمور : أنا أعرف عبقري يقدر يخدمنا في الموضوع ده ويشرح للتلاميذ وبالنسبة للمونى دي أخر حاجة بيتكلم فيها.
ضبع : يعنى مش هيلهف 100 درهم كل شهر (يمسح بكف يده على شفتيه).
تيمور : هما سبع دارهم بكتيره ويهصرفهم عليهما أصله غاوي كرم.
ضبع : أعوذ بالله م النوعية دي هي البلد بعزقه. بس إنت متأكد إنه هيقبل بالسبع دراهم.
تيمور : هيقبل ده صاحبي وأنا عارفه أديله إنت بس تلاميذ هو هيفرح.
ضبع : أكيد له دخل تاني صح ولا إيه متفهمني يا تيمور.
تيمور : لا تاني ولا تالت هو ما بيفكرش غير في الحكمة وتدخل بيته تلاقيه مفروش ورق وكتب وأقلام.
ضبع : على كده يقدر يعلم لنا التلميذ إللي هنقدمه للسلطان.
تيمور : مش السلطان قلاوون قال في ظرف سنة يبقى التلميذ زي الأستاذ.
ضبع : إبن الرفدي حاطط شرط تعجيز.
تيمور : إيه رأيك إن صاحبي ده يقدر يخليهم كلهم أساتذه في أقل من سنة.
ضبع : ده أكيد عبقري؟
تيمور : ما أنا عارف إنه عبقري. بقولك صاحبي.
ضبع : إنت كده هتخوفني منه.
تيمور : لاه يا سيدي ما تخفش أصل أنا ما أهتمتش بالحكمة أنا كنت مهتم بالفسفطة.
ضبع : والفسفطة دي هندرسها هنا.
تيمور : إحنا هندرس الحكمة بكل معانيها فلسفة ومنطق وسفسطة بس أنا عايز آدم صاحبي يبدأ في الأول علشان نعدي وبعد كده أنا هشرح وهعلمك وأخليك تشرح إنت كمان ويبقى زيتنا في دقيقنا.
ضبع : ناقص حاجة مهمة يا فالح.
تيمور : إيه تاني؟
ضبع : هنجيب منين تلامذه تدفع كل شهر تلت دراهم.
تيمور : لما آدم يطلع لنا تلميذ بعد سنة عنده نفس الحكمة ويقعد مع السلطان ويطمن له ولعلمه ساعتها هتلاقي كبير الدرج والأمراء والوزير وكبار الأعيان وشيخ بندر التجار والحرامية الكبار بيبعتوا ولادهم علشان يبقوا حكما.
ضبع : ومش بعيده السلطان نفسه يبعت عياله يتعلموا عندنا.
تيمور : وساعتها نبقى محط أنظار الخليفة.
ضبع : المهم هتكلم لنا صاحبك ده إمتى؟
تيمور : هروح له البيت كمان شويه هو مشغول في مذكرات ابن بطوطه يا سيدي.
ضبع : مين ابن بطوطه ده.
تيمور : واحد شغلته الشاغلة يترحل من بلد لبلد ويكتب عنها ولما زار السلطان وكتب عن بلدنا كان من نصيب آدم إنه يقابله في جامع الصافية.
ضبع : تلاقي ابن بطوطة ده فقري ذي صاحبك.
تيمور : عالم غاوية ورق إنما أنت غاوي دهب يا غزاوي.
ضبع : طب يا لا بينا نلحق صاحبك قبل ما يشوف بطوطه ووزوزة (يلبس العمامة ويعدل ثيابة ويعيد علبة التبغ بالصديري).
تيمور : يالا ولو إني زعلان كان نفسي تحط أسمي على اليافطة الرخام اللي بره مش سايبها مفتوحة مدرسة الغزاوية.
ضبع : لك عليه هحط لك يافطة رخام باسمك.
تيمور : على باب المدرسة.
ضبع : على باب قبرك لما تموت (يقهقهان "يخرج تيمور وضبع").

الدولة م . د . ن . ي . ة

http://m.elwatannews.com/news/details/856 الرابط مهم جدا جدا حقيقة غائبة علينا ان نستوعبها